أحمد عبد الباقي

23

سامرا

يحمل أخيه إلى إسحاق بن إبراهيم المصعبي ببغداد وأمره أن يفعل به ما فعل بأخيه بابك ، وصلب في الجانب الشرقي بين الجسرين « 63 » . وكان المعتصم باللّه يجزى الافشين في أثناء حربه مع بابك ، سوى الارزاق والانزال والمعاون ، في كل يوم يركب فيه عشرة آلاف درهم ، وفي كل يوم لا يركب فيه خمسة آلاف درهم « 64 » . كما كان كثير الاهتمام بسير الحرب دائم الاتصال بقيادتها . ولشدة اهتمامه باخباره ولفساد الطريق بالثلج وغيره رتب بريدا خاصا ليوافيه بالاخبار يوميا . فجعل من سامرا إلى حلوان خيلا مضمرة ، على رأس كل فرسخ فرسا معه مجر مرتب ، فكان يركض بالخبر ركضا حتى يؤديه إلى الذي يليه يدا بيد . وكذلك رتب الخيول بعد حلوان إلى آذربيجان ، فكانت يركض بها يوما أو يومين ثم تبدل . كما أقام دبادبة على رؤوس الجبال بالليل والنهار فيشعروا إذا وصلهم الخبر ، ليتهيأ الذي يليهم ، وبذا كان البريد يصل من عسكر الافشين إلى سامرا في أربعة أيام أو أقل « 65 » . لقد ارتفعت منزلة الافشين بعد انتصاره على بابك وقضائه على حركته التي شغلت الدولة قرابة اثنتين وعشرين سنة . فتوجه المعتصم باللّه وألبسه وشاحين بالجوهر ، ووصله بعشرين ألف ألف درهم ، منها عشرة آلاف ألف درهم صلة ، وعشرة آلاف ألف درهم بضرقها في عسكره ، وعقد له على السند « 66 » . وفي ذلك يقول إسحاق بن خلف الشاعر في قصيدته التي مدح بها المعتصم باللّه ، وأشاد بالافشين « 67 » :

--> ( 63 ) الطبري 9 / 54 . ( 64 ) نفس المصدر . ( 65 ) الطبري 9 / 52 . ( 66 ) الطبري 9 / 55 ، والكامل 6 / 478 وفيه انه وصله بعشرين ألف ألف درهم وعشرة آلاف ألف درهم يفرقها في عسكره . ( 67 ) الاخبار الطوال / 341 .